محمد الريشهري
234
كنز الدعاء
مُحَمَّدٍ ، وَاغفِر لي ما قَد خَفِيَ عَلَى النّاسِ مِن أمري . . . إلهي ! كَأَنّي بِنَفسي وقَد اضجِعَت في حُفرَتِها ، وَانصَرَفَ عَنهَا المُشَيِّعونَ مِن جِيرَتِها ، وبَكَى الغَريبُ عَلَيها لِغُربَتِها ، وجادَ بِالدُّموعِ عَلَيهَا المُشفِقونَ مِن عَشيرَتِها ، وناداها مِن شَفيرِ « 1 » القَبرِ ذَوُو مَوَدَّتِها ، ورَحِمَهَا المُعادي لَها فِي الحَياةِ عِندَ صَرعَتِها ، ولَم يَخفَ عَلَى النّاظِرينَ إلَيها عِندَ ذلِكَ ضُرُّ فاقَتِها ، ولا عَلى مَن رَآها قَد تَوَسَّدَتِ الثَّرى عَجزُ حيلَتِها ، فَقُلتَ : مَلائِكَتي ، فَريدٌ نَأى « 2 » عَنهُ الأَقرَبونَ ، ووَحيدٌ جَفاهُ الأَهلونَ ، نَزَلَ بي قَريباً ، وأَصبَحَ فِي اللَّحدِ غَريباً ، وقَد كانَ لي في دارِ الدُّنيا داعِياً ، ولِنَظَري إلَيهِ في هذَا اليَومِ راجِياً ، فَتُحسِنُ عِندَ ذلِكَ ضِيافَتي ، وتَكونُ أرحَمَ بي مِن أهلي وقَرابَتي . . . إلهي ! لَقَد رَجَوتُ مِمَّن ألبَسَني بَينَ الأَحياءِ ثَوبَ عافِيَتِهِ ، أن لا يُعرِيَني مِنهُ بَينَ الأَمواتِ بِجودِ رَأفَتِهِ ، ولَقَد رَجَوتُ مِمَّن تَوَلّاني في حَياتي بِإِحسانِهِ أن يَشفَعَهُ لِي عِندَ وَفاتي بِغُفرانِهِ . يا أنيسَ كُلِّ غَريبٍ آنِس فِي القَبرِ غُربَتي ، ويا ثانِيَ كُلِّ وَحيدٍ ، ارحَم فِي القَبرِ وَحدَتي ، ويا عالِمَ السِّرِّ وَالنَّجوى ، ويا كاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلوى ، كَيفَ نَظَرُكَ لي بَينَ سُكّانِ الثَّرى ، وكَيفَ صَنيعُكَ إلَيَّ في دارِ الوَحشَةِ وَالبِلى ، فَقَد كُنتَ بي لَطيفاً أيّامَ حَياةِ الدُّنيا . « 3 » 287 . الإمام عليّ عليه السلام - فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ - : اللَّهُمَّ إنّي أرى لَدَيَّ مِن فَضلِكَ ما لَم أسأَلكَ ، فَعَلِمتُ أنَّ لَدَيكَ مِنَ الرَّحمَةِ ما لا أعلَمُ ، فَصَغُرَت قيمَةُ مَطلَبي فيما عايَنتُ ، وقَصُرَت غايَةُ أمَلي عِندَما رَجَوتُ ، فَإِن ألحَفتُ « 4 » في
--> ( 1 ) . شفير : جانب ( النهاية : ج 2 ص 485 « شفر » ) . ( 2 ) . نأى : تباعَدَ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1741 « ناى » ) . ( 3 ) . المصباح للكفعمي : ص 485 - 497 ، البلد الأمين : ص 312 - 318 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 94 ص 100 - 108 ح 14 ؛ دستور معالم الحكم : ص 131 - 140 عن عبد اللَّه الأسدي نحوه . ( 4 ) . ألحَفَ : ألَحَّ ( المصباح المنير : ص 551 « لحف » ) .